أكله الذئب…
لا يعلم عددهم، قد يكونون أحد عشر؛ أو أكثر… وربما أقل..
لكنه في هذا الجب العميق يعلم علم اليقين أن لا سبيل إلى رؤية كوكب واحدٍ… ولا سبيل إلى أن يعانق بصرَه نورُ الشمس ولا بهاءُ القمر.
هل جثَوْا على قبر أبيهم وبللوا ثراه الطاهر بدموع التماسيح؛
وأقسموا بكل الأَيمان أن الذئب أكله وهم عنه غافلون؟؟
وكيف يصدقهم والذئاب في هذا الزمن الرديء هجرت أنيابها وقلمت مخالبها، ومشطت فراءها لتبدو جميلة أمام عدسات الكاميرات، وما عاد لها وجود إلا في حدائق الحيوانات وشاشات التلفزيون؟؟؟
هل باعوه بثمن بخس، وهانت عليهم كل الروابط والأواصر والوشائج؟
هل يبيع الأخ أخاه ـ في هذا الزمن الأغبر ـ والزوج زوجه والابن أباه بدراهم معدودات ويكون فيه من الزاهدين؟
كيف سولت لهم أنفسهم أمرا؟؟
وهو الذي أنفق سنوات عمره العجاف يؤول أحلامهم، ويملأ بالغلال سلالهم، ويعدهم بسنوات سبع سمان لا يجوعون فيها ولا يظمئون.
هل كان في غيبوبة؟ أم طاوعهم بمحض إرادته وهم يسوقونه إلى قاع هذا الجب العميق في بئر ملساء تنز عفونة ورطوبة؟؟
… ربما كان ساذجا حين اعتقد أن المحبة هي الأصل والضغينة عَرَضٌ زائل…



































