حيرة
كتبهاناجي امين ، في 4 أكتوبر 2009 الساعة: 01:45 ص
حيرة
فتحت عينيها وأدارتهما في الغرفة المعتمة إلا من ضوء خافت، نفس الستائر.. نفس الفراش.. كل الأشياء هي..هي..لم تتذكر كم من الوقت مر عليها على هذا الوضع..أكانت إغفاءة أم إغماءة؟ لا يهم..الأمران عندها سيان..
فجأة انتفضت، بطريقة جنونية بحثت عن شيء مهم، وبحركات عنيفة رفعت الوسادة، أحست بوخز الإبرة في ذراعها لم تأبه و يا لفرحتها عندما وجدت ضالتها الهاتف، هذا الجهاز البسيط قد يحمل إليها سعادة العالم بأسر ه وقد يرمي بها في دهاليز من الخيبة لا حد لها..قلبت صفحاته فتنهدت لا شيء..لا رنة..ولا رسالة..
ما أطول ليالي المستشفيات فهي كليالي الشتاء الباردة التي لا يسمع فيها إلا عويل الرياح، وقبل أن تستسلم لحزنها هبت متثاقلة وسلت الإبرة من ذراعها فقد أصبحت لها خبرة الأطباء..ثم فرت من الغرفة..وإذا بالممر قد رصت على جنباته باقات ورود يانعة نسقت بإتقان فهده حمراء وأخرى مزيج من ألوان بهية فبعثت في المكان روح الحياة وطردت الحزن القابع هناك و الموت المتربص بالنزلاء..وأحالت بؤسه إلى عرس بهيج فتاهت بين عبير الزهور وصفاء الألوان و إذا بها تحلق مع خيالاتها ممتطية ذاك الفلك الذي صنعته من كل عبارات الحب التي نثرها عليها ورودا لا تذبل وعيونا لا تنضب ورصعته بكل اللحظات الجميلة عند لقائهما نجمات لا يخفت بريقها، فانطلق يتهادى في سماء العشق نشوان من فرط السعادة…..ظلت هائمة إلى أن اغتال تلك اللحظة أنات تسربت من بعض الغرف، فخلف كل باب حكاية مع المعاناة، فتعجبت لهؤلاء وراء جدران هدا المبنى الذي من الله عليهم نعمة الصحة تجدهم يسخطون ويتضجرون من أتفه الأسباب.
وفي خضم كل هذا لم تكن عيناها تغفل عن الهاتف..دائما لا جديد.. لا رنة..و لا رسالة..أمضت الليل تترقب لكن دون جدوى، وهمت أن تلقي بالهاتف وفجأة تنبهت أن هناك رقما تكرر أكثر من مرة، تمعنته، فتذكرت أنه لزميلها بالعمل..يا لسخرية القدر ..كيف لم تلحظه وهي التي لم تفارق عيناها الهاتف. فما أغرب الإنسان تجده لا يكل من الجري وراء من يقفل كل الأبواب في وجهه ويغفل عن ذاك الذي يبلي كل غال ونفيس في سبيل لفتة منه.
بدأت الشمس تختلس الإطلالة بين السحب، فتأهبت لمغادرة المشفى.
استأنفت عملها،احتضنتها عبارات الترحيب بعودتها سالمة ، واستقبلتها رسالة كانت في انتظارها من ذاك الزميل ..بث فيها كل حبه العذري لها وأفصح عن قلقه عليه حين سقمها واعترف لها أنه صاحب كل تلك الباقات…..
عادت إلى البيت واتخذت لها مكانا في شرفة المنزل المطلة على الحديقة وكأنها تستنجد بالطبيعة و تبحث فيها عن ملاذ من كل تلك الأفكار التي تتجاذبها يمنة ويسارا..أعليها أن تظل في انتظار من جفاها إلى أن يتذكر يوما وجودها ؟ .. أم تقبل على زميلها الذي عشقها ووضع قلبه بين يديها…أرخت رأسها المتعب على الكرسي..فاستسلمت لإغفاءة أو إغماءة..لا يهم فالأمران عندها سيان…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 4th, 2009 at 4 أكتوبر 2009 7:32 ص
يالروعة الحرف هنا وجمال
القصة تفاصيلك سيدي كنز
من حبر قلم جعلتني اعيش هنا
سطرا سطرا ناجي بورك من مداد
قلم وسرني التواجد هنا
دمتم بكل ابداع صادق
د.ريان
أكتوبر 4th, 2009 at 4 أكتوبر 2009 1:18 م
أستاذي ناجي ..
كنت سأسألك متى تتحفنا بجديدك؟
لأرى هنا مدينة بأسرها غاية في الجمال ..
شكراً لهذه القصة الجميلة ..
ربما هي طبيعة البشر لا يبالون بمن يهتم بهم ..
ويهتمون بمن لا يبالي بهم!!
احترامي وتقديري لك ؟؟
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 6:15 ص
الفاضل ناجي امين
صباح الخير
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 6:22 ص
لا يهم فالأمران عندها سيان…
ــــــــــ
دائما نهرب من واقعنا …
نرسم سيناريو لحياتنا ونغوص في بحر من الاحزان ان حادت الاقدار عن هذا الخط…..
علينا ان نتعامل مع الاقدار ونرضى بها وليس ان نلزمها بامانينا ..
ابدعت اخي الرائع دمت متالقا على الدوام.
تقبل خالص محبتي واحترامي.
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 10:11 ص
اخي ناجي
مساك سعيد
دائما اتي الى هنا لاقف على شط روائعك
بوركت اخي العزيز
لك كل الخير
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 3:35 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حيرة… صغتها لنا باسلوب متفرد
اسلوب رائع
أخذت فنا جديدا من عندك في مجال جمال الكتابة
شكرا لك
سلمت يمناك
محبتي
نسرين
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 3:46 م
اقصد انني اخذت منك ومن كتابتك فائدة
جزاك الله خيرا
ليلتك طيبة
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 10:50 م
للقلوب لغة خاصة ..لا تتقن غيرها..أو لا ترضى بتعلم غيرها
تعمي بصائرها عن المنطق..وتصم آذانها عن الحقيقة
لغتك باذخة
مودتي
أكتوبر 8th, 2009 at 8 أكتوبر 2009 5:38 م
مساء الخير
جميل هذا الادراج بسيط في التعبير قوي في المعني
لكن هل تعتقد انها ستقبل حب زميلها وتلقي بالحب السراب وراء ظهرها
ان فعلت وادركت اسباب حبها الجديد لن تحتاج لا لاغفاءة ولا لاغماءة
دمت بخير
أكتوبر 8th, 2009 at 8 أكتوبر 2009 7:35 م
الواقعية في هذا النص تمسنا كلنا. نصك رائع
تفضلوا زورونا
الفهوة على حسابنا
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 2:04 ص
تحياتي أستاذي
عودتنا دائما في ظلال واحتك أن نتمتع بادب رفيع دي سلوب متميز وصورة بديعة و مواقف اجتماعية جادة وهذا بشهادة الجميع..
اشفق كثيرا على زميل البطلة لانه ما اصعب ان تحب شخصا لايقدر ذاك الحب.. ولكنك كنت اكثر رأفة عليه منها من خلال العنوان (حيرة) اذ منحته بعض الامل في ان يتحقق مايصبو اليه..
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 3:37 ص
أستاذي الفاضل
ناجي امين
صباحك الورد
أكانت أغفاءة أو إغماءة لايهم في الامر سيان ..!!!
******
في الحب تأخذنا أغماءة قدر تجعلنا مجبرين على التعايش مع كل ما يسيطر علينا وخارج عن أدراك العقل الوصفي والمعنوي
أما أغفاءة القدر تكون مقدرة بوقت متسلسلة بتدفق يسير على هون ورفق
حيرة هي أن تكون تحتضن شيء بات سراب أحلام
بينما تحتضنك الايام لتنسكب روح أحدهم ينتظرك على الضفه الاخرى
كن بخير
وجمعه مباركه
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 8:06 ص
الاقصى مسجد كل مسلم ومسلمة………وهوبيت الله الذى تسجد له 34مرة على الأقل يوميا ………محاصر ومستهدف بالهدم والمعتكفين داخله للصد عنه مهددين بالتصفية وعلى الاقل الاعتقال…..من بوسعه أن يصمت؟!!!!!!!….وماذا تستطيع أن تفعل أنت من أجله وأنت مكانك؟؟!!!!!………..قدم اقتراحا لنصرة الاقصى وانت مكانك.
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 10:48 ص
كم هو عجيب أمر هذا الإنسان يسعى و يلهث وراء من جفاه
ولا يبالي بالذي يبذل في سبيله الغالي والنفيس
لله في خلقه شؤون
جمعة مباركة الأخ ناجي
تحياتي ومودتي
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 12:44 م
جمعة مباركة خيي ناجي
عليك وعلى كل عائلتك يارب
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 2:03 م
ضوء القمر
جمعة مباركة
ونحن أيضا نستجدي رحيق قلمك
لأنه صادق وشفاف كروحك
ستكون لي عودة للتعليق ان شاء الله
************
استاذي الفاضل ناجي أمين
أشكرك من القلب للقلب
فأنت من أكثر الاقلام التي تسمو بالفكر
ومن أجل وأفضل من عرفت في عالمي التدويني
شكراً لك ….
أكتوبر 24th, 2009 at 24 أكتوبر 2009 10:06 ص
فما أغرب الإنسان تجده لا يكل من الجري وراء من يقفل كل الأبواب في وجهه ويغفل عن ذاك الذي يبلي كل غال ونفيس في سبيل لفتة منه.
-
نعم يا ناجي ولا أعلم السر في ذلك حتى الآن
شكرا لنسائم حرفك التي تلطف كثيراً من حر واقعنا
ياسمينة لروحك