كان كلما قرأ أو سمع نظرية دارون عن أصل الأنواع، التي يزعم صاحبها أن أجدادنا ينحدرون من فصيلة القردة يتحسس أسفل ظهره باحثا عن ذيل أو بقايا ذيل ، فيمرر أصابع يده بعناية إلى أن يتأكد بالملموس بأن ظهره أملس لا نتوء به، وأنه على كل حال لا يمكن أن يكون جده الأول نسناسا، فالنسانيس تمتلك ذيولا وهو لا ذيل له، فتصدر عنه ابتسامة ساخرة تتلوها زفرة عميقة، عندها تغشاه السكينة وتغمر قلبه الراحة والاطمئنان فيبسمل ويحوقل ويحمد الله، ثم ينام قرير العين..
ظل هذا حاله إلى أن حل ذلك اليوم المشؤوم الذي لن ينساه أبدا …
كان قد عاد للتو من عمله، يحمل على كاهله ثقل السنين، وهموم الشغل والأبناء وضيق ذات اليد، خاصة ونحن على مشارف عيد الأضحى المبارك..
ارتأى أن يخفف عن نفسه بكأس شاي.. تمدد على الأريكة وشغل جهاز التلفزيون ليرفه عن نفسه.. لكنه لم يصدق ما رأى:
مظاهرات تصم الآذان وصراخ يطاول عنان السماء.. أصوات طبول الحرب تدق في كل مكان.. الأعلام والرايات ترفرف في السماء أو تحملها الأكف والسواعد..
تحفز..
استوى في جلسته..
فار الدم في عروقه..
أخيرا حلت الساعة التي انتظرها العمر كله..
أخيرا قامت الدنيا ولن تقعد..
أخيرا هبت الجماهير هبتها المباركة لتحرير أولى القبلتين وثالت الحرمين الشريفين..
















