فصيلة القردة

نوفمبر 22nd, 2009 كتبها ناجي امين نشر في , خواطر

 

كان كلما قرأ أو سمع نظرية دارون عن أصل الأنواع، التي يزعم صاحبها أن أجدادنا ينحدرون من فصيلة القردة يتحسس أسفل ظهره باحثا عن ذيل أو بقايا ذيل ، فيمرر أصابع  يده بعناية إلى أن يتأكد بالملموس بأن ظهره أملس لا نتوء به، وأنه على كل حال لا يمكن أن يكون جده الأول نسناسا، فالنسانيس تمتلك ذيولا وهو لا ذيل له، فتصدر عنه ابتسامة ساخرة تتلوها زفرة عميقة، عندها تغشاه السكينة وتغمر قلبه الراحة  والاطمئنان  فيبسمل ويحوقل ويحمد الله،  ثم ينام قرير العين..

 

ظل هذا حاله إلى أن حل ذلك اليوم المشؤوم الذي لن ينساه أبدا …

كان قد عاد للتو من عمله، يحمل على كاهله ثقل السنين، وهموم الشغل والأبناء وضيق ذات اليد، خاصة ونحن على مشارف عيد الأضحى المبارك..

ارتأى أن يخفف عن نفسه بكأس شاي.. تمدد على الأريكة وشغل جهاز التلفزيون ليرفه عن نفسه.. لكنه لم يصدق ما رأى:

 مظاهرات تصم الآذان وصراخ  يطاول عنان السماء.. أصوات طبول الحرب تدق في كل مكان.. الأعلام والرايات ترفرف في السماء أو تحملها الأكف والسواعد..

 تحفز..

استوى في جلسته..

فار الدم في عروقه..

 أخيرا حلت الساعة التي انتظرها العمر كله..

أخيرا قامت الدنيا ولن تقعد..

 أخيرا هبت الجماهير هبتها المباركة لتحرير أولى القبلتين وثالت الحرمين الشريفين..

المزيد


طريق العودة

سبتمبر 11th, 2009 كتبها ناجي امين نشر في , خواطر

 

لوحة للفنان العالمي فان جوج 1890

****

طريق العودة

 

بينما أنا في طريق العودة مساء من العمل، خطر لي أن أخرج يدي من نافذة السيارة وأتركها تحلق كطائر في الفضاء،
فرغم التعب كان المنظر شهيا:
زرقة السماء غطتها كتل سحب رمادية داكنة تتسابق نحو مصير مجهول؛؛
 أسراب طيور مهاجرة تلوح في الأفق البعيد،
 الحقول المترامية الأطراف، داهمها مطر الخريف فباحت بمكنونات رئتها  وتضوعت عطرا نفاذا هو مزيج من رائحة التراب والخضرة وتفاح المنطقة الشهي..
غير بعيد راع يسوق قطيع ماشيته نحو غدير تشكل من ماء المطر..
وعلى طول الطريق انتظم سكان المنطقة في مجموعات :
بدويات بألبستهن المزركشة، عائدات بصحبة أزواجهن أو بدونها من السوق الأسبوعي محملات بما تشتهي الأنفس..
تلميذات بثيابهن ومحافظهن الجديدة يستعذبن مذاق أول أيام الدراسة، ويتقافزن كالفراشات.. على جانب الطريق
منظر يبدو أليفا، ومحايدا وبريئا حد الغناء، حد الفرح…

المزيد


الحرية لأحمد سعدات ورفاقه

ديسمبر 25th, 2008 كتبها ناجي امين نشر في , خواطر

newban

مناضلا صامدا شامخا
وقفْ
والقيد في يده وميض نجمة
راسخ القدم كأشجار السرو
واثق الخطو
كهطل المطر

المزيد


دروب

أكتوبر 28th, 2008 كتبها ناجي امين نشر في , خواطر

973ren


في درب الحياة الطويل نقابل أناسا كثيرين،

منهم الحقيقي والمزيف، منهم من تختاره طائعا،
ومن تفرضه عليك الأقدار فرضا..
بعضهم من لحم ودم والبعض الآخر مجرد أطياف رواغة وظلال باهتة وأطلال عفا عنها الزمن وسفتها رياح الجنوب والشمال..
بعض الناس يحط على شباك نافذتك طائر حسون جميل يعبق المكان بتغريده فتتمنى لو يتكلس الزمان،
 لو تتوقف عجلة العمر عن الدوران ، حتى تستمتع بغنائه وألحانه الشجية…
والبعض الآخر يحط على أنفك مثل ذبابة الخريف،
فتتمنى لو اقتلعت جزءا من أنفك

المزيد


ملاعب الصبا

سبتمبر 16th, 2008 كتبها ناجي امين نشر في , خواطر

ملاعب الصبا بعد غياب أكثر من عقدين من الزمن قررت أن أعود إليك،
 استجمعت شتات أفكاري…
أفرغت كل حقائب ذكرياتي القديمة، باحثا عن تحفي الجميلة التي صنتها من عبث الزمان طيلة هذه المدة ، وظلت محفورة على جدار الذاكرة كالوشم على الجبين، كالوشي البهي: بيوت طينية صمدت في وجه الزمان بكل صبر وإباء، وقاومت عوامل التعرية ، وسيول المطر تطل بشموخ على حقول الزيتون والرمان التي كنا نتفيأ ظلالها، ونقطف من ثمارها، ونسبح في أنهارها…..
شجرة تين باسقة حفرت على جذعها الحروف الأولى من اسم أول أول ارتعاشة قلب….
 جدران المدرسة العالية..
غابة الصنوبر التي كانت تلف القرية كسوار اخضر…

 رفاق الطفولة بضحكاتهم المجلجلة الدافقة بنبض الحياة.. ملاعب الصبا
عدت إليك يسبقني شوقي لمعانقة أحلامي الأولى،
 عدت إليك بعد أن خلعت الرجل الذي غزا الشيب مفرقيه وحفرت فيه سيول الزمن أخاديد عميقة، ولبست الطفل الذي كنت منذ عقدين من الزمان، متأبطا محفظة بالية تحوي قليلا من الكتب وبعض الدفاتر والأقلام، ولكنها مليئة بالرؤى والأحلام…
 عدت إليك أحمل شوقي الحارق إلى أيام الصبا والشباب الجميلة، فماذا وجدت ؟؟
أصدقاء الطفولة وقد عبثت بهم رياح الأقدار وبعثرتهم كأوراق الخريف الذابلة.. ومن بقي منهم سال

المزيد


ورقة التوت

أغسطس 13th, 2008 كتبها ناجي امين نشر في , خواطر

سيدتي كنت تعلمين علم اليقين بأني قارئ بامتياز، وأني لا أكتب إلا فيما ندر، وأن قارئات ما أكتب لا يتجاوزن اثنتين أنت ثالثتهما : سلة المهملات وألسنة اللهب، لكنك اتستنفرت كل طاقات حواء، كل غواياتها لتقنعيني بأن أفتح مدونة، كنت تسحبينني رويدا ويدا إلى مستنقع الكتابة، وهاأنذا بعد أن هشمت شرنقتي التي كابدت في بنائها قرونا من الزمان أُط

المزيد