في يوم مثل هذا من شهر أكتوبر حط عصفور جميل على شباكي، كان الوقت فجرا، شمسه الشاحبة الخجولة تزحف في هدوء حالم، تخضب سحب تشرين المتدافعة في الأفق بحمرة قانية، وكنت يومها أبعثر كلماتي في ملاعب الصبا، وألملم أذيال صباي في حقيبة العمر، أجمع فيها ما تناثر من أوراقي التي تطايرت عليها بقع من حبر الطفولة البعيدة…
وقفت مبهورا أمام العصفور الجميل ظننته طائرا عابرا تخلف عن سربه فوقف يستريح على نتوء أحزاني، قبل أن يكمل رحلة الهجرة الطويلة …
لكنه فاجأني؛ انتقل من شباك نافذتي إلى قفصي الصدري.. احتل محرابي وكتبي ودواتي..
انتقى من ريشه الملون أجمل ريشة غمسها في محبرة قلبي وشرع يرسم على بساط الصدر قصيدة حب أزلية، وأقواس قزح تبشر بمواسم المطر والضياء وحقول الورد والياسمين.. وسماء ثامنة تسبح في لجتها غيمة بيضاء؛ بساط بحجم عش يأوي صبيا امتطى القمر مركبا يجوب به الكواكب، وصبية ضاقت بها الأرض بما رحبت، فحملت روحها وطارت تلتمس الهدوء والسكينة حيث لا يصل البشر…
وعبث العصفور الساحر بفصولي:
سقاني عنبا في عز الشتاء،
وأمطرني ثلجا في حر الصيف،
































