لوحة للفنان العالمي فان جوج 1890
****
طريق العودة
| ► | ديسمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | |

روابط مهمة

لوحة للفنان العالمي فان جوج 1890
****
طريق العودة
لوحة لسالفادور دالي
****
قضيا سواد يومهما معا هناك بجانب متجر بيع مواد البناء ، يتقاسمان جوع يوم انتصف، وأشعة شمس لاهبة تساقط عمودية ساعة الظهيرة، وتسيح على ظهريهما كحمم بركانية ملتهبة..
قام متحاملا على ساقيه النحيفتين العجفاوين، إلى المتجر.. أحضر علبة كرتون فارغة كوم جسمه الضامر فيها أشعل نصف لفافة تبغ رخيص كان يخبئها في جيب سترته.. نفث دخانها بحرقة ظاهرة… فجأة بدرت منه التفاتة إلى حماره الذي ينوء تحت ثقل العربة … وكأنه يراه لأول مرة، حدق فيه ، كانت سحابة حزن عميق تجوب سماء عينيه السوداوين الواسعتين، لحظة قصيرة كانت كافية ليتبادلا نظرات الحزن والإشفاق…
انتابته موجة حنان عارمة قام من مكانه… أزاح العربة عن ظهر الحمار، سحبه برفق إلى جانب الجدار،عانقه وهمس في أذنه: سامحني يا أخي لطالما كنت قاسيا مع
حتى لا ننسى
في مثل هذا اليوم 22 يوليو 1987 امتدت أيادي الغدر الآثمة
لتغتال الفنان الشهيد ناجي العلي
لكن شخصية حنظلة طفل فلسطين الجميل
التي البتدعها الفنان الراحل منذ ثلاثين سنة
هناك خلف الربوة البعيدة، حيث الصمت سلطان مملكة الريح، وسيد المكان..
تنام وردة بيضاء
تفترش السكينة وتتوسد قلبا ما عرف غير الحب ونكران الذات..
تسبل أجفانها وتنام؛ في كنف الصديقين والشهداء الصالحين
تنام.. قريرة العين مرتاحة البال
****
وعندما يجن الليل وينشر ستائر الظلمة على جسد المدينة
تنهض من نومها تعتلي برجها الماسي بشموخ وإباء
تقشر رمانة الذكريات
فتتناثر حبيباتها نجوما متلألئة تضيء سماء عمر طافح بالعطاء
ترنو بعين الرضا إلى ماض كان
تتفقد أزهارا زرعتها في حدائق العمر
تظللها غيمةً تسّاقط غيثا وحبا وحنانا
تمد من ظهر الغيب يدها الحانية الحنونة
إلى أبنائها الذين استعصوا على الكبر
ولادة
كان صوت المروحية الكبيرة المتدلية من السقف، وهي تحاول جاهدة أن تبدد بعض حرارة صيف بدأ قائظا نغمة نشاز في سيمفونية الصمت الذي يعم مستشفى الولادة، تخترقه بين الفينة والأخرى صرخة مولود جديد يعلن عن وجوده بصرخة قوية.. بينما يعبق المكان بتلك الرائحة المميزة للمستشفيات : خليط من رائحة الدواء والمرض .. الموت والحياة..
كانتا تقتسمان الغرفة الأولى على اليمين، ذات الأسرة الأربعة ، بينما بقي سريران فارغان ينتظران حبلى جديدة، ومخاضا جديدا، ومولودا جديدا يحمل معه صرخته وأنامله الرقيقة إلى عالم لا يعرف عنه شيئا..
وكما في لحظة يجمع القدر بين المتناقضات جمع بينهما في نفس الزمان والمكان:
الأولى: كان قلبها عصفورا يفرد جناحية عاليا في سماء الفرح، فرغم صعوبة المخاض، وآلام الولادة، لم تكن السعادة لتسع قلبها، تنقل عينيها المجهدتين بين سلال الزهور والفواكه،وباقات الحب والتهاني، وزوج تتراقص الفرحة بين عينيه وقلبه، وهو يتطلع إلى قامته الممتدة في كومة اللحم الصغيرة الراقدة في هدوء وسكينة جنب سرير الأم.
أما الأخرى، فكانت تتكوم في زاويتها مثل قطة منبوذة قرب المدفأة في ليالي الشتاء، تحاول عبثا إخفاء لافتة موشومة على جبينها: مكتوب عليها: أم عزباء، تلقم ثديها الضامر الأعجف
لم يعرف حلاوة النوم منذ أن هجرته تلك الليالي، منذ أن تحررت من عباءة سيبويه وقررت ألا تبقى مجرد ظرف زمان يحتوي عاشقين، وتحولت إلى مفعول مطلق يمتطي زورق الهجرة نحو قارة الذكريات البعيدة..
لم يذق سكينة الروح منذ أن هجرته تلك الليالي..
كانا عاشقين يترقبان هدوء الليل ليفترشا بساط الحلم تحت شجرة اللبلاب المزهوة بليالي الصيف الجميلة، يسرقان همس أوراقها وهي تغازل النسائم الندية ، وينظمانه قصائد شعر يهمسان به في آذان بعضهما.. وحين يتعبان يستلقيان على بساط الحلم، يطير بهما بعيدا نحو غابة الثريا، ويقطفان من شجرة السماء مشمشا وعنبا ورمانا.. ويمدان لنجمة المساء كأس حب كل رشفة منه

جلس كما يحلو له دائما في آصال الأيام الدافئة،
يذيب لحظات عمره في فنجان قهوته المرة ويحتسيها بتلذذ أحيانا،
وأحيانا يدفن رأسه بين أسطر كتاب أو رواية تحلق به بعيدا نحو آفاق الحرية الرحبة..
وأحيانا يحاول أن يسود بعض الصفحات ينفث فيها بعضا من أحلامه وكوابيس لياليه الطويلة..










