حتى لا ننسى
في مثل هذا اليوم 22 يوليو 1987 امتدت أيادي الغدر الآثمة
لتغتال الفنان الشهيد ناجي العلي
لكن شخصية حنظلة طفل فلسطين الجميل
التي البتدعها الفنان الراحل منذ ثلاثين سنة
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

روابط مهمة
حتى لا ننسى
في مثل هذا اليوم 22 يوليو 1987 امتدت أيادي الغدر الآثمة
لتغتال الفنان الشهيد ناجي العلي
لكن شخصية حنظلة طفل فلسطين الجميل
التي البتدعها الفنان الراحل منذ ثلاثين سنة
هناك خلف الربوة البعيدة، حيث الصمت سلطان مملكة الريح، وسيد المكان..
تنام وردة بيضاء
تفترش السكينة وتتوسد قلبا ما عرف غير الحب ونكران الذات..
تسبل أجفانها وتنام؛ في كنف الصديقين والشهداء الصالحين
تنام.. قريرة العين مرتاحة البال
****
وعندما يجن الليل وينشر ستائر الظلمة على جسد المدينة
تنهض من نومها تعتلي برجها الماسي بشموخ وإباء
تقشر رمانة الذكريات
فتتناثر حبيباتها نجوما متلألئة تضيء سماء عمر طافح بالعطاء
ترنو بعين الرضا إلى ماض كان
تتفقد أزهارا زرعتها في حدائق العمر
تظللها غيمةً تسّاقط غيثا وحبا وحنانا
تمد من ظهر الغيب يدها الحانية الحنونة
إلى أبنائها الذين استعصوا على الكبر
ولادة
كان صوت المروحية الكبيرة المتدلية من السقف، وهي تحاول جاهدة أن تبدد بعض حرارة صيف بدأ قائظا نغمة نشاز في سيمفونية الصمت الذي يعم مستشفى الولادة، تخترقه بين الفينة والأخرى صرخة مولود جديد يعلن عن وجوده بصرخة قوية.. بينما يعبق المكان بتلك الرائحة المميزة للمستشفيات : خليط من رائحة الدواء والمرض .. الموت والحياة..
كانتا تقتسمان الغرفة الأولى على اليمين، ذات الأسرة الأربعة ، بينما بقي سريران فارغان ينتظران حبلى جديدة، ومخاضا جديدا، ومولودا جديدا يحمل معه صرخته وأنامله الرقيقة إلى عالم لا يعرف عنه شيئا..
وكما في لحظة يجمع القدر بين المتناقضات جمع بينهما في نفس الزمان والمكان:
الأولى: كان قلبها عصفورا يفرد جناحية عاليا في سماء الفرح، فرغم صعوبة المخاض، وآلام الولادة، لم تكن السعادة لتسع قلبها، تنقل عينيها المجهدتين بين سلال الزهور والفواكه،وباقات الحب والتهاني، وزوج تتراقص الفرحة بين عينيه وقلبه، وهو يتطلع إلى قامته الممتدة في كومة اللحم الصغيرة الراقدة في هدوء وسكينة جنب سرير الأم.
أما الأخرى، فكانت تتكوم في زاويتها مثل قطة منبوذة قرب المدفأة في ليالي الشتاء، تحاول عبثا إخفاء لافتة موشومة على جبينها: مكتوب عليها: أم عزباء، تلقم ثديها الضامر الأعجف
لم يعرف حلاوة النوم منذ أن هجرته تلك الليالي، منذ أن تحررت من عباءة سيبويه وقررت ألا تبقى مجرد ظرف زمان يحتوي عاشقين، وتحولت إلى مفعول مطلق يمتطي زورق الهجرة نحو قارة الذكريات البعيدة..
لم يذق سكينة الروح منذ أن هجرته تلك الليالي..
كانا عاشقين يترقبان هدوء الليل ليفترشا بساط الحلم تحت شجرة اللبلاب المزهوة بليالي الصيف الجميلة، يسرقان همس أوراقها وهي تغازل النسائم الندية ، وينظمانه قصائد شعر يهمسان به في آذان بعضهما.. وحين يتعبان يستلقيان على بساط الحلم، يطير بهما بعيدا نحو غابة الثريا، ويقطفان من شجرة السماء مشمشا وعنبا ورمانا.. ويمدان لنجمة المساء كأس حب كل رشفة منه

جلس كما يحلو له دائما في آصال الأيام الدافئة،
يذيب لحظات عمره في فنجان قهوته المرة ويحتسيها بتلذذ أحيانا،
وأحيانا يدفن رأسه بين أسطر كتاب أو رواية تحلق به بعيدا نحو آفاق الحرية الرحبة..
وأحيانا يحاول أن يسود بعض الصفحات ينفث فيها بعضا من أحلامه وكوابيس لياليه الطويلة..
المحاكمة
جلست هائم الفكر أحاور أطياف بذرة غرسها المازني في عقل طفل صغيركان يحلم بفجر بلون البنفسج، ويهوى الأدب، ويعتبر الأدباء والشعراء أنبياء بدون رسالات سماوية، ومضى المازني ومضى الكتاب والشعراء نحو مملكة المغيب ، لكن البذور أزهرت أشجارا وبساتين.. ورودا وأشواكا..
باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح..
وكان صفير الريح في المحطة المهجورة، واصطكاك الشبابيك عواء ذئاب جائعة في البراري ..
وفجاة داهمني مع صفير الريح صوت خشن غريب:
"أنت أيها الجالس على حقيبة السفر في محطة العمر الأخيرة، في انتظار الذي يأتي ولا يأتي، في انتظار قطار الوهم، قطارك زاغ عن السكة، وتاه بين الدروب، أما تعبت من الانتظار؟"
وتردد الصوت يحمله الصدى ويبعثره على فضاءات المحطة الفارغة إلا من الصمت، وفي كهوف روحي ومغاورها السحيقة:
" أما تعبت من الانتظار؟
أما تعبت من الانتظار؟"
أنت اليوم المتهم، والقاضي، والشاهد، والمدان، فهيء نفسك لعرس المشنقة…
اشتدت الريح، فتطايرت النوافذ والشبابيك والأبواب، تداورت في قلب الزوبعة ثم تساقطت بين أرجاء المحطة لتشكل قاعة وسطها أعمدة تحيط بي على شكل قفص ، أمامي مكاتب خشبية عليها ملفات وأضابير غطاها الغبار تعلوها يافطة من نحاس أصفر صدئ كتب عليها بالخط العريض: محكمة، وخلفي مقاعد يجلس عليها أناس غريبو السحنة والملامح يهمهمون بكلام غير مفهوم، بدأ وشوشة وانتهى لغطا، قطعته صيحة ارتجت لها القاعة:
محكمة
وقف الجميع إلا أنا، ليس من تكبر لا سمح الله، ولكن لورم في ركبتي، من مخلفات بوادر الشيخوخة وغارات الزمن على جسدي المهدود.
قف، أنت..
صيحة ثانية ، التفت إلى مصدر الصوت، فأفزعني منظره: فم كهف، تناثرت فيه أسنان سوداء متباعدة، وشعر تيس يتدلى من منخريه:
"قف، أنت" كرر الصوت الخشن ، وهو يشير إلي بسبابته، تحاملت على جسدي ووقفت،..
بينما ولج القاعة في هذه اللحظة شخص يلبس عباءة سوداء، سار بوقار إلى أن بلغ مكانه فجلس.. رفع بصره نحو الحضور، فجلس الجميع إلا أنا بقيت واقفا، في قفص الاتهام.. فيما كان الرجل ذو ا










